الشيخ جعفر كاشف الغطاء
534
منهج الرشاد لمن أراد السداد
ومقتضى ذلك أنه من اللازم الرجوع إلى سيرة الصحابة وطريقتهم ، وانها الميزان إذا اشتكلت علينا الأمور ، وتعارضت علينا الأدلة ، وسيتضح أن جميع ما ينكر من هذه الأفعال الموردة صادرة عن الصحابة ، وطريقتهم مستمرة عليه ، مع أن في السنة ما يدل على جوازه . وما ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا ( 1 ) ، فلا ينافي ما ذكرناه ، لأن فرقة الإسلام بين طوائف الكفر كنقطة في بحر . وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما أنتم في الناس إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود ( 2 ) . وعوده غريبا في أيام الدجال ، ونحوه يكفي في صدق الخبر . وروى عبد الله بن مسعود ( 3 ) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق ، رواه مسلم ( 4 ) . وعن أبي سعيد الخدري ( 5 ) عن النبي أنه قال : لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الدنيا الله ( 6 ) . وكل ما صدر في زمان الصحابة من الأعراب بمحضر منهم ولم ينكروه ، فهو موافق لرضاهم ، وإلا لأنكروه . ولهذا أوردنا في هذه الرسالة كثيرا مما صدر في زمانهم من غيرهم . وعلى كل حال ، فلا كلام في أن الأدلة فيها عام ، وفيها خاص ، وفيها ناسخ ، وفيها منسوخ ، وفيها مجمل ، وفيها مبين ، وفيها مطلق ، وفيها مقيد ، ومنها قطعي الصدور ظني الدلالة ، ومنها قطعي الدلالة ظني الصدور ، ومنها ظنيهما ، ومنها قطعيهما . ومن جهة اختلاف السند : منها صحيح ، وضعيف ، وحسن ، وموثق ، وقوي إلى غير ذلك . فإذا تعارضت الأدلة ، فلابد من النظر إلى المرجحات : من جهة السند ، أو من جهة
--> ( 1 ) صحيح مسلم ، حديث 145 . ( 2 ) صحيح البخاري ( كتاب تفسير القرآن ) ، حديث 4464 ، وصحيح مسلم ( كتاب الأيمان ) ، حديث 327 ، ومسند أحمد بن حنبل ( باقي مسند المكثرين ) ، حديث 10892 . ( 3 ) في صحيح مسلم ورد اسم عبد الله بن عمرو بن العاص . ( 4 ) صحيح مسلم ( كتاب الأمارة ) ، حديث 3550 . ( 5 ) في المصادر ( أنس بن مالك ) . ( 6 ) مسلم ( كتاب الأيمان ) ، حديث 211 ، والترمذي ( كتاب الفتن ) ، حديث 2133 ، ومسند أحمد ( باقي مسند المكثرين ) ، حديث 11632 . وزاد في المصادر كلمة ( الله ) مرة ثانية في نهاية الحديث .